الآخوند الخراساني
77
فوائد الاُصول
في أطراف الكلام ، وفي كلامه موارد للنّظر يظهر بالتّأمّل وإمعان النّظر ، فتدبّر . الثّالث لا ريب في كفاية مغايرة المبدأ وما يجري عليه المشتقّ مفهوما وان لم يكن بينهما مغايرة عينا وخارجا ، فلا يصدق الموجود على الوجود المصدري حقيقة ، ويصدق كذلك على الوجودات العينيّة الخارجيّة بناء على أصالة الوجود لعدم المغايرة المعتبرة فيه وتحقّقها فيها ، ضرورة أنّه من المفاهيم ، وليست هي هناك كما لا يخفى . ومن هنا ظهر أنّ صدق العالم والقادر والرّحيم ، إلى غير ذلك من صفات الكمال والجلال عليه تعالى يكون على نحو الحقيقة ، على ما ذهب إليها أهل الحقّ من عينيّة صفاته تعالى أيضا لمكان المغايرة المعتبرة في الصّدق على نحو الحقيقة أي المغايرة المفهوميّة ، ضرورة أنّ مثل العلم ليس بمفهومه عين ذاته المتقدّمة ، بل بمصداقه وعينه الخارجي ، أي ليس في الخارج شيء بحذاء العلم غير ذاته تعالى ، بخلاف غيره . ومنه انقدح ما في الفصول من الالتزام بالنّقل ، أو التّجوّز في ألفاظ الصّفات الجارية عليه تعالى بناء على الحقّ من عينيّتها ، لعدم المغايرة المعتبرة بالاتّفاق ، وذلك لما عرفت من أنّ المغايرة المعتبرة بالاتّفاق إنّما هي المغايرة بحسب المفهوم ، وهي متّفق عليها فيه تعالى ، وإنّما الاتّحاد والعينيّة في العين والخارج . ثمّ انّه بعد الاتّفاق على اعتبار المغايرة في صدق المشتقّ على الحقيقة كما عرفت رفع الخلاف في اعتبار قيام المبدأ في صدقه كذلك وعدم اعتبارها ، وقد استدلّ من قال بعدم الاعتبار بصدق الضّار والمؤلم مع قيام الضرب والألم بالمضروب والمؤلم . والتّحقيق أنّه لا ينبغي أن يرتاب أحد من أولى الألباب في أنّه يعتبر في صدق المشتق على الذّات ، وجريه من التّلبّس بالمبدأ بنحو على اختلاف أنحائه من القيام صدورا ، أو حلولا ، أو وقوعا عليه ، أو فيه ، أو انتزاعه عنه مع اتحاده معه خارجا كما في صفاته تعالى على ما أشرنا إليه آنفا ، أو مع عدم تحقّق إلاّ للمتبرّع عنه كما في الأوصاف والاعتبارات الّتي لا تحقّق لها إلاّ بتحقّق منشأ انتزاعها ، ولا يكون بحذائها في الخارج شيء ويكون من الخارج المحمول ، لا المحمول بالضميمة . وبذلك انقدح أنّه يكفى في صدق مفاهيم الصّفات مثل العالم والعادل ونحوهما عليه تعالى حقيقة انتزاع مفهوم المبادي عن ذاته المقدّسة ، كما يكفى في ذلك صحّة الانتزاع عمّا يصدق عليه مثل المالك والمولى ، والواجب والممكن ونحوها ، غاية الأمر اتّحاد المنتزع والمنتزع عنه في صفاته تعالى ذاتا بخلافه ، وذلك من الأمور الخفيّة